افتتاحية صفحة العلم والتكنولوجيا: جريدة “الشروق الجديد”
العدد 24 بتاريخ الأربعاء 24 فبراير 2009
مفترق طريق
ليست هذه الصفحة ملكاً لمحررها، وإنما هى ملك لقارئ ربما يتوقع من الصفحة غير ما يحسبه المسؤول عن تحريرها؛ فقد يرى صاحب القلم، الذى يكتب، أن أخبار العلم والتكنولوچيا لا تنفصل عن حركة الأفكار التى جعلت طريق العلم مطروقة وجعلت صناعة التكنولوچيا ممكنة، بينما يرى صاحب العين، التى تقرأ، غير ما قدره صاحب اليد التى تكتب؛ وبقدر ما يحرص المسؤول عن الصفحة على السير فى دروب غير مطروقة، بقدر ما هو حريص على احترام القارئ، فلا يأخذه عنوة إلى طريق لا يريدها ولا هو يبحث عنها.
لسنا نجهل أن المناخ العام الذى نعيشه قد أسس لعلاقة احتفالية بالعلم، ولعلاقة استهلاكية بالتكنولوچيا؛ حتى لقد منحنا زويل قلادة النيل لأنه فاز بجائزة نوبل، ولم نمنحه إياها لأننا نهتم بما يبحث فيه! وقد نردد بغير وعى ما ينطق به الرجل فى لقاءاته الإعلامية، فمن قائل بأنه “اخترع” الفمتوثانية، إلى قائل بأنه “اكتشفها”، بينما الرجل لم يخترع وحدة الزمن هذه، ولا هو اكتشفها؛ وإنما بحث زويل فى سلوكيات وتفاعلات للطبيعة، تحدث فى زمن لا يزيد عن جزء من ألف مليون مليون جزء من الثانية، هو الفمتوثانية، تماماً كما أن السنتيثانية هى جزء من مئة جزء من الثانية، والملليثانية هى جزء من ألف جزء من الثانية، والمايكروثانية هى جزء من مليون جزء من الثانية، والنانوثانية هى جزء من ألف مليون جزء من الثانية، والپيكوثانية هى جزء من مليون مليون جزء من الثانية!
لهذا تحديداً تأخرنا وتقدم غيرنا، فنحن مازلنا “نحتفل” بالعلم ولا نؤمن به، و”نستهلك” التكنولوچيا ولا نفهمها، بينما غيرنا – فى إسرائيل وفى غيرها – يؤمنون بالعلم فيدرسون فلسفته، ويتطلعون إلى التكنولوچيا فيفتشون فى أسرار الزمان والمكان؛ ومن ثم فقد نرانا فى مفترق طريق نختار بين اتجاهين، أحدهما يهتم بالعلم والتكنولوچيا دونما انزعاج بما يؤطرهما من أفكار، والآخر يهتم بهما فى سياق فهم تفاعلات الزمان والمكان والإنسان؛ وقد نريد لقارئ الصفحة أن يكون هو صاحب الاختيار، فهو صاحب المصلحة فيه، بأن يرسل إلينا بما يراه إيجابياً فيما تنشره صفحتنا، وبما يراه سلبياً فيها، وعما ينتظره منها فى إصداراتها القادمة، ويشرفنا استقبال هذه الآراء على العنوان التالى:
S c i .T e c h @ y m a i l . c o m